السيد علي الحسيني الميلاني

117

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

الأول : في شأن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، يقول تعالى : « قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُم » « 1 » الثاني : في شأن النبي يوسف الصديق عليه السّلام ، حيث يقول تعالى : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه » « 2 » الثالث : في قصّة موسى عليه السّلام ، يقول تعالى : « فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه » « 3 » هذا ، والملاحظ هو إنَّ « البرهان » في الآيات الثلاث قد نسب إلى اللَّه تعالى وأضيف إلى « الربّ » ، وهذا يعني أنَّ إقامة تلك البراهين هي من مقتضيات مقام الربوبيّة . ما معنى الربّ ؟ وقال الراغب الإصفهاني في معنى « الربّ » : « الربّ في الأصل التربية وهو إنشاء الشئ حالًا فحالًا إلى حدّ التمام . يقال : ربَّه وربّاه وربّبه . . . فالربّ مصدرٌ مستعارٌ للفاعل . ولا يقال : الربّ مطلقاً إلا للَّه‌تعالى المتكفّل بمصلحة الموجودات . . . والمتولّي لمصالح العباد » ؛ « 4 » فعندما يقال : فلانٌ يربّي الطلّاب ، فهذا يعني أنه يهتم بتربيتهم ، بالإشراف عليهم ورعايتهم في كلِّ مراحل دراستهم حتّى يوصلهم إلى الكمال العلمي والأخلاقي .

--> ( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 174 . ( 2 ) سورة يوسف ( 12 ) : الآية 24 . ( 3 ) سورة القصص ( 28 ) : الآية 32 . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن : 184 .